كيفية تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية

تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية

مشاركة

بالرغم من بلوغ الطلاب مرحلة الدراسات العليا إلا أن مشكلة التعبير التخصصي تظل العائق الذي يهتجسون به، ولربما يستحضر الباحث في ذهنه كثيرًا من المعاني والأفكار، لكن – وبسبب ضعف مهارة التعبير- تظل أفكاره حبيسة الخيال لا تبرحه. هنا تبرز ضرورة تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية.

 

مقدمة

تهدف هذه المقالة إلى التعريف بمهارة الكتابة الأكاديمية، وتجلية خصائصها المنهجية ومواضعاتها الفنيّة، مع الإرشاد إلى أهم السبل المساعدة على تقويتها وترقيتها. حيث أن الكتابة من أشرف الصنائع وأعلاها درجة؛ فهي وعاء الفكر وزينةُ المعنى، وترجمانٌ العلم، بها تتأدى العلوم والأفكار؛ ومن خلالها تَتَكَشّف الآراء والأنظار. (تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية)

ومن الأمر الطبيعي الذي لا بدّ منه، ولا غنى عنه أن يكون لكل باحث حصيلة لغوية كافية تُمَكَنْهِ من ترجمة أفكاره والتعبير عن رؤاه. وكلّما زادت نسبة هذه الحصيلة كُلَّمَا أصبحت الكتابة أسهل.

 

حقيقة الكتابة الأكاديمية

‏هي تعبير محدد عن أفكار متخصصة بطريقة متخصصة، فالكتابة الأكاديمية هي نسق لغوي خاص له أدواته وألفاظه وتراكيبه وخصائصه. ‏وبهذا القيد يختلف عن الكتابة الأدبية، وكذا المكاتبات الرسمية كالتوثيق والتقارير. وهي مهارة لغوية يُعبّر بها الباحث عن أفكاره ونتاجه العلمي.

 

أهمية الكنابة الأكاديمية

‏للكتابة العلمية فوائد جمّة، يمكن إيجازها في النقاط التالية: (تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية)

  1. ترقية القدرات العقلية وتنميتها، فالباحث حينما يَجْهَد نفسه في تخيّر التعابير الجيّدة؛ فإنَّه بذلك يُروّض فكره ويطوره.
  2. إن امتلاك مهارات الكتابة الأكاديمية دليل عملي على ذكاء الباحث وفطنته، وقدرته على التوصل إلى نتائج دقيقة.
  3. الكتابة الأكاديمية الوسيلة الأفضل لتوثيق الأفكار وتخليدها، فلولا الكتابة لبطل الكثير من العلم وتلاشى.
  4. اكتساب الجُرأة على التعبير، وتعزيز الثقة بالنفس، وتقدير الذّات، عند التأكد من القدرة على التعبير الأكاديمي الدقيق.
  5. مواكبة الأسلوب الأكاديمي في الكتابة، والبقاء على اتصال بالعالم البحثي في مختلف المجالات العلمية.

 

خصائص الكتابة الأكاديمية

تتسم الكتابة الأكاديمية بجملة من الخصائص المميّزة، وهي كالآتي:

  1. النزاهة والأمانة: حيث أن من أهم خصائص الكتابة الأكاديمية أصالة التعبير والابتعاد عن السرقات الأدبية والانتحال.
  2. المسؤولية والالتزام: الكاتب مسؤول عن نصه، ومحاسب عليه، هذا يقوي حس المسؤولية والجدية لدى الكاتب.
  3. العقلانية: تقوم الكتابة الأكاديمية على المنطق العقلاني وإثبات الحجة وتقديم البراهين والإقناع، فلا مجال فيها للغموض.
  4. الحضور والتقاعل: لا يجب أن تكون الكتابة منفصلة عن الجماهير، بل يجب أن تهدف إلى إجراء تحاور تخيلي مع القراء.
  5. حسن التنظيم: الكتابة الأكاديمية منظّمة تُراعي متطلبات التعبير العلمي، وترتيب العناصر الأساسية للمخطوطات.
  6. خصائص أخرى: كما يجب أن تكون الكتابة موضوعية، واضحة وخالية من الأخطاء اللغوية والنحوية، ومتماسكة.

 

أدوات تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية

‏الكتابة صناعة، وهي تحتاج إلى أسباب كثيرة، وأدوات جمّة لتطويرها؛ نذكر منها: (تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية)

  1. تحقيق الكفاية من علوم اللغة، بحيث يمتلك الكاتب حصيلة لغوية من مفردات وغيرها تمكنه من الكتابة بسلاسة وتمرس.
  2. مطالعة الأدبيات السابقة، حيث تعتبر هذه الطريقة متخصصة للغاية في تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية.
  3. قراءة الكتب المتخضصة في فن الكتابة، لما لذلك من أثر واضح على أسلوب الكتابة الخاص بالمؤلف.
  4. التشبع بالثقافة العصرية الجادة، حيث لابد للكاتب من الإلمام بالمبادئ المعرفية والمنهجية للعلوم العصرية.
  5. تكوين قاعدة فكرية خاصة بالموضوى الذي يراد الكتابة فيه، فمهارة الكتابة تتكلل بالمعرفة والاطلاع.

 

كيفية تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية

الكتابة الأكاديمية فَنَّ مُنَظّمْ محكوم بقواعد وأصول منها ما يرتبط بتنظيم العمل الكتابي، ومنها ما يرتبط بكتابة الفقرة، ومنها ما يتصل بآليات الكتابة، ومنها ما يتصل بقواعد استخدام أدوات الربط بين الجمل والفقرات. وبالإمكان تلخيص أهم الخطوات الإجرائية في النقاط الآتية: (تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية)

  1. التفكير المسبق في موضوع الفقرات، وتخيل آلية كتابتها. وهنا يراعى سياق الكتابة واتجاهه ومجاله العلمي.
  2. تسجيل الأفكار على شكل رؤوس أقلام، ويراعى في ذلك تحديد المصطلحات المختارة والاتجاهات الأساسية للعمل.
  3. وضع كل فكرة على شكل فقرة، ثم يتأكد المؤلف من مدى وضوح كل فقرة قام بكتابتها من حيث إيصال المعنى المراد.
  4. التأكد من تماسك جميع الفقرات مع موضوع البحث، والابتعاد عن الحشو والاسترسال في التفاصيل.
  5. تحسين مقدمة كل فقرة، والتأكد من خلو النص من الأخطاء الإملائية، مع مراعاة البناء السليم للفقرات.
  6. المراوحة في فترات الكتابة لتنشيط الذهن، واستعادة الأفكار الأساسية التي قد يبتعد عنها المؤلف أثناء الكتابة.

 

الأخطاء الشائعة في الكتابة الأكاديمية

من أبرز الأخطاء عند البدء في الكتابة الأكاديمية، ما يلي: (تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية)

  1. أخطاء الضبط والشكل، والتي تتعلق بالصورة الكلية للفقرات، فيما يتعلق بالمظهر العام للنص.
  2. الأخطاء في معنى الكلام والمقصود منه، كأن يستخدم المؤلف كلمة في غير سياقها.
  3. الأخطاء الاملائية والنحوية، ويمكن اعتبارها من أخطاء الضبط والشكل، والتي لابد للمؤلف من التركيز فيها.
  4. الأخطاء المتعلقة بتماسك النص ووحدة الفقرات واتصالها بالموضوع الذي يؤلف عنه.

 

خاتمة

إن عملية الكتابة الأكاديمية هي قضية مفتوحة، وبحاجة مستمرة إلى تطوير وتحسين، إذ هي المهارة اللغوية التي يُعبّر بها الباحث عن أفكاره ونتاج قريحته‏، وللكتابة العلمية فوائد جمّة، تشمل المستوى الفكري، والنفسي، والمعرفي، والاجتماعي..

اللّغة الأكاديمية هي لغة خاصة، تتسم بجملة من السمات المميزة يمكن جمعها في عشر نقاط: الأمانة، والمسؤولية، والعقلانية، والتفاعل، والتنظيم، والتخصص، والوضوح، والسلامة من الأخطاء والتماسك.

*هذا المقال مقتبس بتصرف عن: دراسة بعنوان – تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية: الخصائص والمهارات – للدكتور أحمد ذيب من الجزائر.

 

طالع أيضاً: مبادئ الكتابة الأكاديمية الصحيحة للأبحاث

 

تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية

مبادئ الكتابة الأكاديمية

مبادئ الكتابة الأكاديمية

أرسل بحثك الآن للتحكيم والنشر